اختفاء ظل


فى ظلام غرفة لا يضيئها سوى ضوء شمعة خافت كان مستمتعا بمداعبة ظله

يرى نفسه _ حسب الضوء الملقى عليه _ أكبر احيانا ماردا لا يمكن هزيمته

أصغر احيانا اخرى لا يلاحظه احد

اعتاد دائما ان يتحدث الى ظله ... لا يكتمه حديثا ابدا
يحكى له كل تفاصيل يومه ... و ينصت له جيدا لعله يسمع صوتا يؤنس وحدته ولكن زى كل مرة لا يسمع شيئا
يستمع له ظله دون ملل ... ولكنه لا يمنع علامات الاستغراب ان تظهر علي ملامحه
لماذا يحكى لى تفاصيلا كنت حاضرا بها؟؟ ... و يعيد عليه رأيه فى خناقته الصباحية مع صلاح المدير الجديد
و ينزعج كثيرا انه لا يهتم برأيه و ينصت له كما يفعل هو !!

إزززز ... يسمع صوت التيار الكهربى يسرى بين اوصال اللمبة الوحيدة فى تلك الغرفة
يتهلل وجهه فرحا فهو يكره انقطاع الكهرباء فذلك يشعره بوحدته أكثر و كأن الغرفة سجنا لا يرى مخرجه
يتمدد ع سريره و يظبط المنبه على الساعة السابعة صباحا فهو لايريد ان يتأخر حتى لا تحدث مشادة اخرى مع صلاح


صباح الخير يا جماعة ... يلقيها سمير على اصحابه فى الشركة ... يضع علبة سجائره و الجرائد التى اشتراها
ينادى على عم محمد الساعى فيرد عليه من حجرته حاضر يا استاذ سمير قهوتك جاهزة

لم يكن سمير شخصية محبوبة جدا بين زملائه فى عمله الجديد فدائما ما يدخل الى مكتبه يلقى التحية ثم يشرب قهوته و يقرأ الجرائد ثم ينهمك فى عمله الى أن يأتى وقت الانصراف لا يأبه كثيرا بما يدور حوله ولا احوال زملائه ولا همومهم فقط يهتم لنفسه حتى أصبحوا لا يشعرون بدخوله للمكتب الا عند مرور ظله على مكاتبهم معلنا دخول شخصا ما للمكتب ... و تلك المسافات بينه وبين الاخرين تريحه كثيرا

يأتى عم محمد بالقهوة يضعها على مكتب سمير و هو يلقى عليه دعوته الصباحية المعتادة " ربنا يريح بالك يا استاذ سمير "
يبستم سمير له فى رفق و يصمت يعرفه عم محمد منذ زمن فهو من كان قد ساعده ليعمل بهذة الشركة منذ ثلاث شهور

يجلس الظل بجانبه و يتصفح معه الجريدة و يفرح كثيرا انه يخصه هو فقط بما يتمتم به من تعقيب على الاحداث التى يقرأها ... ولكنه يغضب قليلا عندما لا يرد عليه حينما يتحدث هو اليه .... يسمع صوتا يقول بسخرية " أنه لا يشعر بوجودك ما تفهم بقى " كان ذلك ظل المكتب الذى يجلس عليه سمير .... يجز على اسنانه حنقا من سخرية زميله مرددا بل يشعر انك لا تراه حينما يلعب معى ليلا

يعود سمير الى بيته بعد الانتهاء من العمل مباشرة ... يفتح باب شقته ينظر الى الصورة المعلقة على الجدار قليلا ثم يتركها و يدخل غرفته لينام

يشفق عليه ظله كثيرا فيقرر أن يظل مستيقظا حتى ينام هو و يطمئن عليه ... كما كانت تفعل والدته معه ربما يعوضه ذلك عن فقدانها فى ذلك الحادث

يستيقظ سمير فى وسط ظلام دامس
يلعن فى نفسه شركة الكهرباء التى تصر أن تصلح الاعطال ليلا و تقطع الكهرباء عنه وكأنها تأكد له أن حياته أصبحت ظلاما بعد رحيل والدته وتحرمه من أن ينظر الى الشئ الوحيد الذى تبقى منها .... صورة على الحائط معلق بجانبها شريطة سوداء

يمد يده الى الشمعة و الولاعة الموجدتين بجانبه على الكومدينو يشعل الشمعة و يجلس على السرير مستند ظهره على المخدة ويبدأ فى تسليته الوحيدة فى الظلام مداعبة ظله ... يستمتع بتحريكه كيفما يشاء

يفرح كثيرا أن اخييرا قد جاء وقت اللعب و المرح بعد يوم شاق ... يفرحه أكثر ان يرى صاحبه مبتسما رغم آلامه

إزززز ... يعود التيار الكهربى و يبدأ سمير فى الاستعداد للنوم كعادته منذ وفاتها
النوم فقط

ابتأس الظل كثيرا لمجئ التيار الكهربى و استعداد صاحبه للنوم ... فهو لا يريد النوم فى ذلك الوقت المبكر لماذا لا يسهر قليلا ليشاهد فيلما جديدا او يخرج مع اصدقائه كما كان يفعل سابقا ليستمتع معه بالهواء المنعش ... أهو الوحيد الذى فقد والدته ؟؟... فكيف يكون حاله ان لم يرى والدته قط أو لم يعرفها من الاصل !!! .... ما هذا الملل ؟؟ يتمتم فى حنق ... لماذا علي دائما أن افعل ما يريد هو و ليس ما اريد انا ؟؟
لماذا لا يفعل ما اريد حتى وإن كان ضد رغباته كما أفعل انا معه ؟؟ ... يشعر وكأنه أصبح اسيره وليس صاحبه كما كان يتمنى


فى اليوم التالى ، و حينما عاد سمير من العمل ... نظر طويلا لصورة والدته ثم اتجه لشرفة منزله التى كانت مكان والدته المفضل و قف على اعتابها لم يستطع الدخول

فى الوقت الذى كان ظله فيه يرتكن على الحائط المواجه للشرفة و المعلقه عليه الصورة التى وقعت من مكانها مصدرة صوتا مدويا وكأنها صرخة أمه أنها اخيرا تحررت من ذلك الاطار الزجاجى ... يلتفت سمير فى فزع ملوحا بيده فى غضب ... الا انه لم يدرك _ وكيف يدرك وهو لم يشعر بوجوده من قبل_ أن تلويحته أصبحت صفعة على وجه ظله الذى بدوره غضب كثيرا مقررا أن تلك هى النهاية وأن عليه الرحيل !!

يدخل سمير غرفته لينام بعد أن وضع بجانبه صورة أمه دون الاطار الزجاجى ... فى الوقت الذى كان ظله قد قرر الرحيل فيه تاركا له شقته فارغة

يستيقظ سمير من نومه وسط الظلام الدامس يمد يده ليضئ الشمعة يثبتها بجانبه ثم يشرع فى تسليته الوحيدة ... و بدأ فى تحريك يده ولكنه لا يرى شيئا يتحرك على الحائط كما اعتاد ... أين هو ؟؟ أخذ يحرك وضع الشمعة لعل وضعها لا يساعده على اللعب ولكن دون جدوى ... يعود التيار الكهربى يستاء سمير كثيرا لذلك فقد كان منشغلا بأنه لم يستطع أن يمارس ما يحب و أصبح حانقا على شركة الكهرباء التى اعادت الكهرباء بهذة السرعة !!

ذهب سمير فى الصباح لعمله ... لم يلقى تحية الصباح على زملائه و لم يكن يعنيهم ذلك كثيرا فهم لم يشعرون بدخوله فلم يمر اليوم على مكاتبهم ظله .... أنجز ما عليه انجازه من العمل وعاد الى بيته .... مرت الايام هكذا دون ظله أصبح يشعر بنقصان شيئا فى حياته

كان ظله يراقبه من بعيد كان يسعد كثيرا عندما يشعر أنه افتقد وجوده ... ولا ينكر أنه ايضا افتقده و اشتاق الى لعبه معه ليلا

استيقظ سمير ... اضاء الشمعة بجانبه .... ثم حاول للمرة المليون ربما يجد ما فقده ॥ حرك اصابعه ليرى ظلها على الحائط ... فأحاط وجهه هالة من السرور عندما رأى ظله من جديد و أخذ يلعب كثيرا ... حتى عاد التيار الكهربى فحضر نفسه للنوم

و عند استغراقه فى النوم تحرك ظله ببطئ متجها الى الصالة ليشاهد فيلم السهرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

احقاقا للحق ... شكر خاص لندى الياسمين فحديثى معاها كان سببا فى جمع بعض الافكار لاستكمال صورة البوست كما هو الان

الصورة ساعدنى فى انتقائها مصطفى سيف الدين فشكرا له ايضا

تعليقات

‏قال قلم رصاص
قصه رائعه بمعنى الكلمة
مزيد من التميز دايما ان شاء الله
:)
ياااه عليكى ايه الحلاوه دي يا بنتى بجد حلوه اوووووووي تسلم اديكى
بس ايه ده كل ده بتكتبي البوست عندك تاخيييييييير يا حلوه ههههههههههههه
تسلم اديكى بجد
وانا ما عملتش حاجه والله احنا كنا بنتناقش بس فى فكرة الظل
برافو عليكى
‏قال جارة القمر
قلم رصاص

رافع معنوياتى دايما الهى ربنا يكرمك

متشكرة جدا على رأيك
‏قال جارة القمر
ندى الياسمين

ههههههههههههههههههههه يابنتى ما انا كنت قفلت المدونة بقى و انقطعت شوية وادينى جيت اهو تانى


مبسوطة جداااااااااااااا انها عجبتك يا جميل ... والمناقشة معاكى كانت مفيدة جدا والله
‏قال افروديت
حلوة جدآ ياميويا القصة

واسم البلوج كمان اختياررقيق منك ياقمر


تحياتي ليكي
‏قال مصري جدا
كل سنه وأنتي طيبه


جميله جدا الصور اللي ورا الكتابه لدرجة أنها حالت بيني وبين القراءه (استجماتزم بعيد عنك)
انا كنت بتبعك من فتره
وزعلت جدا انك مش هتكتبى تانى ..
ولما رجعتن فرحت جدا بوجودك بجد
اتمنى انك تكونى افضل دلوقتى ..
وترجعى لمدونتك وترجعى تمتعينا بكتاباتك

دومت بكل الود والحب ..
مع خالص تحياتى الغاليه ..
‏قال جارة القمر
أفروديت

ازييييييييك مبسوطة جدا انها عجبتك

تسلمى يا جميل على وجودك هنا :)
‏قال جارة القمر
مصرى جدا

حاااااااضر هنغير الصور حضرتك تؤمر طبعا
‏قال جارة القمر
ياره عبد الله

الحمد لله على كل حال
بحاول ابقى كويسة
انا فرحانة اكتر بتعلقيك و متباعتك

تسلمى يا جميلة :)
السلام عليكم
الفكرة رائعة
والتعبيرات جميلة عشات معك الحالة وكأنى أحياها
دومتى بخير
‏قال جارة القمر
رحلة حياة

وعليكم السلام

متشكرة جدا ع رأيك و مرورك الكريم
‏قال ابراهيم رزق
اختفاء الظل او فقد الظل

حقيقى استمتعت بها جدا
الصورة مرسومة باقتدار
واضح المجهود الكبير فى تجميع الخيوط و الرموز
تحياتى لابداعك
ملحوظة صغيرة
رجاء تغيير لون الكتابة لانى وجدت صعوبة فى المتابعة لان الخط الابيض مع الخلفية غير واضح
‏قال جارة القمر
ابراهيم رزق


مبسوطة جدا بتشريف حضرتك لمدونتى المتواضعة و مبسوطة اكتر ان القصة عجبت حضرتك


حاضر هغير الخلفية عشان اكلام يظهر بس جارى البحث عن الشخص اللى غيرى لى الخفية قبل كدا :)
‏قال hasona
جميلة بكل تفاصيلها

وابراز دور الأفراد في حياتنا

وأن وجود أفراد قريبة ومحبوبة منا ينير حياتنا

وبعدهم يقلب حياتنا إلي ظلام دامس
‏قال جارة القمر
hasona

شرفتنى بمرورك جدا وبرأيك ومبسطو جدا انها عجبتك :)
السلام عليكم ورحمة الله
تحية عطرة
اعتذار .. لأن التعليق خارج موضوع التدوينة
دعوة للمشاركة في مشروع مقروءاتي
للعام الرابع على التوالي
لمزيد من التفاصيل
http://qweary555.blogspot.com/2011/11/1432.html

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مقتطفات اعجبتنى २ - شهرزاد الخليج

الرجالة دول جزم بس المشكلة ان الستات مابتعرفش تمشى حافية!!!!!!